الشيخ المحمودي
333
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
إمرة المؤمنين . فإن المشركين يوم الحديبية قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو علمنا أنك رسول الله لم نقاتلك ! ! ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : امح يا علي واكتب محمد بن عبد الله . ورسول الله خير من علي . فرجع منهم ألفان وبقي الآخرون على حالهم . فلما أراد علي [ عليه السلام ] توجيه الأشعري إلى الشام لإمضاء القضية أتاه حرقوص بن زهير السعدي ، وزيد بن حصين ، وزرعة بن البرج الطائيان في جماعة فسألوه أن لا يوجه أبا موسى ، وأن يسير بهم إلى الشام ، فيقاتلوا معاوية وعمرو بن العاص ، فأبى ذلك [ علي عليه السلام ] وسار أبو موسى في شهر رمضان ، فاجتمع المحكمة في شهر رمضان في منزل زيد بن حصين الطائي فبايعوا عبد الله بن وهب - وكان يدعى ذا الثفنات ، شبه أثر السجود بجبهته ويديه وركبتيه بثفنات البعير - وكانت بيعتهم له لعشر خلون من شوال [ سنة سبع وثلاثين ] ثم خرجوا فتوافوا بالنهروان ، وأقبلوا يحكمون ، فقال علي [ عليه السلام ] : إن هؤلاء يقولون : لا إمرة ! ! ! ولا بد من أمير يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع [ فيها ] الفاجر ، ويبلغ الكتاب الأجل ( 2 ) وإنها كلمة حق يعتزون ( 3 ) بها الباطل ، فإن تكلموا حججناهم وإن سكتوا عممناهم ( 4 ) . الحديث : ( 433 ) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف : ج 2 ص 360 ط 1 ، وفي المخطوطة الورق 195 / أو ص 392 .
--> ( 2 ) كذا هنا . ( 3 ) أي يعززون ويقوون ويعظمون ويكبرون بها الباطل . ( 4 ) أي عممناهم في الفيء ودخول المساجد وحضور الجماعات ولا نخص بها غيرهم من المؤمنين . وللرواية تتمة من غير كلامه عليه السلام نذكرها فيما بعد .